عمال النظافة بجماعة "تولال": 64 يوماً بلا أجور.. وعود "دورة دجنبر" تتبخر ومعاناة إنسانية تزداد قتامة
تولال – مكناس | يعيش عمال النظافة التابعون لجماعة تولال (عمالة مكناس) وضعاً اجتماعياً كارثياً، بعد أن دخلوا يومهم الرابع والستين دون التوصل بمستحقاتهم المالية، في مشهد يضرب في العمق قيم الكرامة الإنسانية ويناقض الوعود الرسمية التي قُدمت لهم سابقاً.
وعود تبخرت خلف الأبواب المغلقة
تعود تفاصيل الأزمة إلى مرحلة ما بعد فسخ العقد مع الشركة التي كان مفوضاً لها تدبير قطاع النظافة بالجماعة. وخلال دورة دجنبر الماضية، تلقى العمال تطمينات مباشرة وضمانات "رسمية" بحماية حقوقهم المادية والمهنية، حيث أكدت رئاسة الجماعة تحملها المسؤولية الكاملة في ضمان استمرارية صرف الأجور وحماية المكتسبات في هذه المرحلة الانتقالية.
إلا أن الواقع على الأرض جاء مخيباً للآمال؛ فمنذ أكثر من شهرين، يجد هؤلاء العمال — الذين يسهرون على نظافة الأزقة وجمالية المدينة في أصعب الظروف المناخية — أنفسهم أمام جيوب فارغة وموائد تفتقر لأبسط مقومات العيش، بينما تكتفي الجهات المسؤولة بالصمت أو بتقديم مبررات إدارية لا تُسمن ولا تغني من جوع.
كرامة العامل في مهب الريح
إن تأخر الأجور لمدة تتجاوز 64 يوماً ليس مجرد "عائق تقني"، بل هو انتهاك صريح للالتزامات الأخلاقية والقانونية. هؤلاء العمال، الذين يعيل أغلبهم عائلات وأطفالاً، أصبحوا عرضة للطرد من مساكنهم بسبب تراكم الإيجارات، وعاجزين عن سداد ديون البقالة، مما حول حياتهم اليومية إلى جحيم من القلق والانتظار المرير.
تساؤلات مشروعة واستنكار واسع
تتعالى الأصوات اليوم في "تولال" متسائلة:
- أين هي تلك الضمانات التي قُدمت في دورة دجنبر؟
- وكيف يمكن لجماعة ترابية أن تتحمل "المسؤولية الكاملة" وهي تعجز عن صرف أجور طبقة هي الأكثر هشاشة وتفانياً في العمل؟
إن استمرار هذا الوضع يعد "وصمة عار" في تدبير الشأن المحلي، ومؤشراً على تخبط إداري يدفع ثمنه العامل البسيط. إن حقوق عمال النظافة ليست "صدقة" أو "امتيازاً"، بل هي أمانة في عنق المجلس الجماعي والسلطات الوصية، وتأخيرها هو مساس مباشر بالأمن الاجتماعي لهؤلاء المواطنين.
نداء عاجل
يوجه العمال اليوم، ومن خلفهم الهيئات الحقوقية والنقابية، نداءً مستعجلاً إلى عامل إقليم مكناس والجهات المعنية للتدخل الفوري لرفع هذا الحيف، وصرف الأجور المتأخرة، وتفعيل الوعود التي قطعت على رؤوس الأشهاد، فكرامة عامل النظافة من كرامة المدينة، ولا تستقيم نظافة الشوارع بظلم من ينظفونها.